خارطة الغدير في مهبّ التحولات التاريخية و المذهبية

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ مشارك في أكاديمية الحوزة والجامعة

المستخلص

واقعة غدير خُمّ و المنطقة التي كانت مسرحاً لها تحظى بأهمية عقدية خاصة لدى الشيعة، تقع غدیر خُمّ في منطقة الجُحفة٬ و اسم هذه المنطقة كان كثير التداول في المصادر الجغرافية حتى القرن السابع٬ و لكن بعد هذا التاريخ آل مصيرها إلى الانمحاء و فقدت موقعها، و على إثر ذلك بدأت المصادر الجغرافية تتجاهل الجُحفة و غدير خُمّ تدريجياً لدرجة أصبح الموقع الجغرافي للغدير موضع خلاف بين الباحثين، في هذه الورقة نسعى إلى تتبع المسار التاريخي لاستذكار هذه المنطقة و التحرّي عن أسباب اهتمام أو تجاهل المؤرّخين لخارطة الغدير الجغرافية، من خلال الرجوع إلى المصادر التي تناولت هذا الموضوع و لا سيّما المصادر الجغرافية نؤشّر أربع أدوار مختلفة في كيفية تناول جغرافيا الغدير و دور التحولات السياسية في تعزيز أو إضعاف الاهتمام بهذه المنطقة، و الحقيقة أنّه مع نشوء الدويلات الشيعية في القرن الرابع بدأ الجغرافيون المسلمون و بوحي من المناخ الجديد إلى التحرّي عن المناطق التي تنطوي على نوستالجيا أثيرة لدى الشيعة٬ لينحسر هذا الاهتمام بجغرافيا الغدير مرة أخرى بعد قيام الدولتين الأيوبية و المملوكية في القرن السابع و اتباعهما سياسات معادية للشيعة، و بسبب تغيير هذه الدول لمسير قوافل الحج و انتقال ميقات الحاج المصري و الشامي من الجُحفة إلى منطقة رابغ٬ بدأت منطقة الجُحفة و بضمنها غدير خُمّ التابعة لها بالانقراض و الاندثار و خلت من ساكنيها٬ و كان لذلك أكبر الأثر في نسيان الموقع الجغرافي للغدير و غموض موقعه،

الكلمات الرئيسية